الأربعاء, 04 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ 12 ديسمبر 2018م
Pour voir le swf, vous devez telecharger le player flash
دعاء اليوم
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رواه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد
محمد (ص) لو كان بيننا مكانة الرسول محمد (ص) من هم المتقون في القرآن الكريم ؟ خطبة الجمعة: من هم المتقون في القرآن الكريم ؟ الناصية بين الإعجاز القرآني والهدي النبوي العبر من ذكرى أول نوفمبر المجيدة البر والإحسان عند الرسول - ص الدعاء في حياة الرسول (ص) الهجرة : هجرة القلوب إلى الله تعالى دور الكفارات في تحقيق التكافل الاجتماعي فن استخدام الهاتف : ضوابط أخلاقية وأحكام فقهية مشكلات الشباب : آلام وآمال كيف نكشف عن اضطرابات التعلم عند أبنائنا ؟ رسائل عاجلة للأولياء حول الدخول المدرسي كيف نشوق أبناءنا للدراسة؟ مهارات التعامل الإيجابي مع الأبناء التوحيد ومقام العبودية بالعلم تبنى أمجاد الأمم عيد الأضحى : مقاصد ودلالات تربوية القضاء في مجلس عمي سعيد تربصات تعليم الصلاة وكيف نستثمرها ؟ النجاح والحياة بالقرآن ارلكيم القواعد الذهبية في السعادة الزوجية كيف تعيش حياة طيبة ؟ المزابيون وحفاظهم على الهوية خلال الاستعمار ندوة حول تعليم الفتاة
العبر من ذكرى أول نوفمبر المجيدة
الكاتب : إبراهيم بن عمر كركاشة
التاريخ
السبت 09 ربيع الأول 1440هـ / 17 نوفمبر 2018م
العبر من ذكرى أول نوفمبر المجيدة

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
 
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
 
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
 
 
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون :
 
تحتفل الجزائر كل عام من شمالها إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها بأغلى ذكرى تعتز بها
 
وهي اندلاع ثورتها المباركة في فاتح نوفمبر عام 1954م
 
ضد المستعمر الفرنسي الخؤون الذي استعبدها سنين عددا
 
من يوم أن وضع أقدامه النجسة عام 1830م فسام أهلها خسفا بأنواع الظلم والعدوان ...
 
كانت الثورة هي الانطلاقة الرائدة والمحمودة العواقب من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
 
فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.
 
 
إنها الانتفاضة الكبرى للشعب الأبي في غرة نوفمبر المجيد...
 
قال شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء :
 
هذا نوفمــبر قم  وحي المدفعــا         واذكـــر جهادك  والسنين الأربعا
 
واقــرأ كتابـــك للأنـــام مفـصــــلا          تقرأ به الدنيا  الحديث الأروعــا
 
وقل الجزائر واصغ إن ذكر اسمها           تجــد الجبابر ساجــديــن وركعـا
 
 
إخوتي في الإيمان :
 
لقد استعمر الفرنسيون الجزائر هذه الأرض الطيبة ردحا من الزمن فاستحلوا مراعيها
 
وتلذذوا بخيراتها واستعذبوا أنهارها
 
فاطمأنوا بها وظنوا أنهم ماكثون فيها أبدا وما هم منها بمخرجين ،
 
وهم لا يعلمون أنهم جاثمون على فوهة بركان خامد
 
سيستفيق من سباته العميق طال الزمان أو قصر ويقذف بالحمم والنيران الحامية...
 
ففي ليلة غرة نوفمبر 1954 لعلع الرصاص واهتزت جبال أوراس الشماء فجاوبها الأطلس الشامخ
 
واغبرت أودية الجزائر غاضبة كواد الصومام الذي لا يرضى الهوان والاستسلام ، وواد مزاب  الذي لا يقبل الذل والعذاب ...
 
بل تفجر كل شبر من أرضنا الحبيبة دما ...
 
فجن جنون المستعمر وظنها القيامة وصكت آذانه تكبيرات المجاهدين من كل مكان ...
 
إنه ليوم رهيب مر على الشعب الأبي الذي ينشد استقلاله
 
فازداد المستعمر حنقا وغيظا فأكثر من الاعتقالات والإعدامات والتنكيل والنفي والتهجير
 
والزج في السجون والتخريب والإحراق ظانين أنهم سيقضون على هذه الثورة العارمة
 
ظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا.
 
 
 
أيها الشباب :اقرؤوا التاريخ...
 
يا من ولدوا في ظل الحرية إليكم بعض الخواطر وبعض الصور الرائعة
 
من كفاح شعبنا وشهدائنا وبطولات آبائنا وأجدادنا
 
في رد المستعمر الغاشم خاصة في وادينا الأمين حتى تدركوا مدى الجهاد
 
الذي بذل حتى نعمنا بالاستقلال ، وتقدروا للجزائر قدرها وتشمروا على ساعد الجد للبناء والتشييد
 
بالعلم والأخذ بأسباب الرقي والازدهار نحو مستقبل فاضل ...
 
إن أجدادكم الذين ضحوا بالنفس والنفيس في سبيل الله لتحرير الجزائر كان شعارهم :
 
الله أكبر وعاشت الجزائر مستقلة...يريدون أن يأتي أبناؤهم وأحفادهم فيعيشوا أحرارا ...
 
إن الاستعمار لم يترك وسيلة لإبادة الشعب الجزائري وقمعه إلا استعملها فلجأ إلى التعذيب والاستنطاق
 
فنكل بالأحرار أيما تنكيل بالتجويع وقطع الأطراف وسمل العيون والكي بالنار وأعقاب السجائر
 
في مواطن العفة وبالكهرباء واستعمل المقصلة والشنق والذبح ،
 
وعمد إلى التقتيل الجماعي وتدمير القرى والمداشر بقنابل النابالم المحرمة دوليا
 
وإحراق البساتين والأراضي المزروعة بما فيها ومن فيها لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة .
 
 
وكم في مجتمعنا من آبائنا ومشايخنا الذين أدخلوا غياهب السجون المرعبة المنتنة
 
وعذبوا وحلقت لحاهم وعريت أجسادهم ولكنهم بقوا صابرين صامدين لم يبوحوا بأسرار الثورة
 
ولا بمخابئ إخوانهم المجاهدين...فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ...
 
 
 
أيها الشباب :اقرؤوا التاريخ...
 
إن الثورة لما اشتعلت التف حولها أهالي الشمال والجنوب والشرق والغرب
 
وكلهم إخوة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا نحو هدف واحد لا يفرق بينهم شيء
 
لا لغة ولا مذهب ولا عرق ولا طائفية ، يجمعهم دين واحد ومصير واحد طيلة أيام الثورة
 
حتى استقلت الجزائر ورفرف علمها فوق المباني والمنشآت ،
 
ودوى في البلاد نشيد قسما بالنازلات الماحقات ، في يوم مشهود في الخامس من جويلية عام 1962م...
 
 
 
إن آباءكم المجاهدين أبلوا بلاء حسنا وقاموا ببطولات حار فيها الأعداء فمنهم من قدم روحه فداء للجزائر،
 
ومنهم من صعد الجبال ، ومنهم من كان يداوي الجرحى ، ومنهم من بذل أمواله
 
وأمد المجاهدين بالمؤونة والذخيرة والسلاح مسبلا حياته في غدوه ورواحه ،
 
ومنهم من قاد العمليات الفدائية وأبدى آراءه العسكرية ، ومنهم من سخر دكانه لاجتماعات القادة الثوار في سرية تامة
 
للتخطيط والتنفيذ ، ومنهم من حول حانوته ومنزله ومزرعته مخبأ للمجاهدين وأسلحتهم ،
 
ومنهم من قام بمهمة ساعي البريد بين المجاهدين والأهالي لجمع المال والألبسة والأدوية
 
مستعملا سيارته أو شاحنته معرضا حياته للخطر في كل حين ، ومنهم...ومنهم...
 
 
كانوا جنودا في الخفاء كل في دائرة اختصاصه وحسب استطاعته ...لا يعملون في الأضواء الكاشفة
 
ولا يريدون أن يظهروا في المحافل ولا أن تعلق على صدورهم النياشين والأوسمة
 
ولا أن يحظوا ببعض متاع الدنيا...
 
إنهم لا يبوحون بأعمالهم وما قدموا لأنهم يعتقدون أن ما فعلوه لأجل تحرير الجزائر واجب مقدس يؤدى وكفى
 
 
فاعتزوا يا شباب بجزائركم ودافعوا عنها واحرصوا على وحدتها وارفعوا علمها وعزتها بالعلم والعمل والتقدم والازدهار
 
فالمستقبل بأيديكم فلا تضيعوا الأمانة ...والله معكم ولن يتركم أعمالكم...
 
 
أيها الشباب :اقرؤوا التاريخ...
 
إن اندلاع الثورة إلى تحرير الجزائر بكل مراحلها قضية اشترك فيها الجميع رجالا ونساء ،
 
شيبا وشبابا، كبارا وصغارا من جميع مناطق الأرض الحبيبة
 
لا يحق لأي أحد أو جماعة أو حزب أو طائفة أو منطقة أو هيئة أو أشخاص مهما كانوا أن يحتكروا الثورة لأنفسهم ،
 
أو يستأثروا بأسباب النصر ، أو يدعوا البطولة لوحدهم ، أو يمجدوا شهداء دون شهداء ،
 
أو يلقبوا بعضا دون بعض بالمجاهدين ، أو يغضوا الطرف عن جهاد بعض من شهد لهم التاريخ
 
أو رفقاؤهم في السلاح بالعمل الجهادي ، أو...أو...
 
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون.
 
 
-----------------
الخطبة الثانية
 
 
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين .
 
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .أما بعد 
 
 
أيها الشباب :
 
عليكم أن تجالسوا آباءكم ومشايخكم وكبراءكم ليقصوا عليكم تاريخهم الحافل بالمواقف المشرفة
 
والبطولات النادرة أيام الثورة ما داموا على قيد الحياة
 
وسجلوا تفاصيل أعمالهم فهي وثائق حية قبل أن تندثر ...
 
ولئن أهمل التاريخ ذكرهم وشوه البعض صورتهم حسدا وكذبا وزورا
 
فالله سبحانه وتعالى الكفيل بالدفاع عنهم و قد كتبهم عنده من المجاهدين الصادقين
 
الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ...فلا تضيعوا الفرص فتتجرعوا الغصص...
 
 
إن العبرة التي التي نستخلصها من ذكرى أول نوفمبر هي في ثلاث نقاط : 

النقطة الأولى هي الاعتراف بجميل ما قدمه آباؤنا وأجدادنا من تضحيات وأعمال جليلة في الثورة
 
حتى النصر والترحم عليهم وذكر مناقبهم المشرفة ومواقفهم البطولية وقراءة تاريخهم
 
للتأسي والاعتبار والاعتزاز بأمجادنا ومرجعياتنا وهيئاتنا العرفية
 
التي هي صمام مجتمعنا من الانحراف والانجراف والذوبان .
 
النقطة الثانية هي المحافظة على ما بذلت دونه الأرواح وهو الحرية والاستقلال
 
وذلك بحب الوطن واحترام رموزه كالعلم والنشيد الوطني والذود عن حدوده وباستتباب أمنه ورخائه.
 
النقطة الثالثة هي السعي إلى ازدهار الوطن من مرحلة الجهاد والتحرير
 
إلى مرحلة البناء والتعمير وذلك بالتمسك بتعاليم الدين الحنيف عقيدة وعبادات ومعاملات وسلوكا
 
وبالتشمير عن ساعد الجد للعمل المتواصل وبالحرص على تحصيل العلم بجميع فنونه
 
والأخذ بأسباب الرقي والهيمنة حتى نخرج من التبعية والاستيراد إلى الاعتماد على النفس والتصدير
 
وما ذلك على همم الطامحين ببعيد قال تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين.
 
 
 
 
فاللهم ارحم شهداءنا ومجاهدينا ومسبلينا وبارك في أعمار كل من قدم عملا جل أو حقر
 
في إنجاح الثورة وأسبغ علينا نعمك ظاهرة وباطنة واجعلنا من الشاكرين.
 
اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا وأبدل خوفنا أمنا
 
وذلنا عزا وضعفنا قوة وفرقتنا وحدة وإخاء.
 
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ،
 
اللهم اجعل بلدتنا هذه وسائر بلاد المسلمين آمنة رخية
 
وباعد عنا الفتن والمحن والإحن ما ظهر منها وما بطن برحمتك يا أرحم الراحمين.
 
اللهم وفق ولاة أمورنا ومسؤولينا وإطاراتنا لما تحبه وترضاه
 
وأعنهم فيما فيه صلاح البلاد ونفع العباد يا رب العالمين.
 
عباد الله إن الله يامر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى
 
وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.
 
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
 
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
 
 
-----------------------
غرداية يوم الخميس 23 صفر 1440 هـ / 01 نوفمبر 2018م
 
 أ. كركاشة إبراهيم بن عمر
 
[ أبو سعيد ]
إضافة تعليق
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعليق :
الشيفرة :
إذا لم تتمكن من قراءة الحروف أنقر هنا
Visual CAPTCHA
يوجد الآن : 1
زيارات اليوم : 10
أكبر تواجد يومي : 1100
إجمالي الزوار : 1732345
Pour voir le swf, vous devez telecharger le player flash
جميع حقوق النشر والنسخ محفوظة © مؤسسة الغفران الخيرية
Elghofrane Fondation 2008 - 2018
SOFTART تصميم و إنجاز