الثلاثاء, 08 محرم 1440هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2018م
Pour voir le swf, vous devez telecharger le player flash
دعاء اليوم
اللَّهُمَّ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ وَشَرَكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءاً، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ رواه الترمذي وأبو داود
اعتبار وتوبة واستغفار
الكاتب : د. مصطفى بن صالح باجو
الشريعة
الجمعة 07 ربيع الثاني 1435هـ / 07 فيفري 2014م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله العلي الكبير، المبدئ المعيد العزيز الغفور.

جعل الحياة ميدان عمل وابتلاء، والآخرة دار حساب وجزاء.

يصرّف الأقدار كما يشاء، ويبلو عباده ليعلم الصادقين من أهل الادعاء.

حكمه فصل، وقضاؤه عدل، ورحمته فضل، فله الحمد والثناء بما جرت به المقادير.

سبحانه " يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الاَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ اِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" غافر: ١٩ - ٢٠

 ونصلي ونسلم على النبي الأمين، أرسله الله رحمة للعالمين، فكان قدوة للعاملين، ومنارة للسائرين إذا أظلمت المسالك وحيرت المبصرين.

وعلى آله وصحابته الصادقين ومن اهتدى بهم وسار على درب اليقين، حتى يجمعنا بهم ربنا مع عباده المتقين.

أحبة الإيمان، وأبطال هذه الديار، يا من ملأتم قلوبكم  يقينًا بربكم، وعليه توكلتم في هذا الإعصار، سلام عليكم بما صبرتم، ثقة بالله واستبشارًا بوعد الله للصابرين الأبرار:

" وَالذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبـِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيـِّئـَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ(22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يـَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنَ ـ ابَآئِـهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيـَّاتِهِمْ وَالْمَلآَئِـكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ(23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُـقْـبَى الدَّار"ِالرعد: ٢٢ - ٢٤

أجل،

لقد كانت محنةً بل إنها محنٌ شداد، عصفت بالبلاد، وزلزلت العباد، قدّرها الله علينا وابتلانا بها بلاء مبينا، وإنا بقضاء الله مؤمنون راضون يقينا.

وجميل بنا أن نستذكر في ليل البلاء رحمة الله، ونفزع إليه بخالص الدعاء.

وكذلك كان الأمر ولله الحمد والثناء.

وما أشرف العبد أن يحظَى بمعية الله عند التضرع والابتهال، ويبشره بالنصر على الأعداء وبالفرج مهما اشتدت الأهوال.

 

أحبة الإيمان،

إن فجر الفرج في الأفق يرسل أشعة الأمل الباسم بإذن الله. وإن وعد الله حق ويقين بفضل الله. ولنا في سيرة الأنبياء أسوة ومنارة، بل إنها سنة الله لا تستثني ولا تتحامل، ولا تحابي أحدا ولا تجامل، إنها سنة محكمة ماضية، جعلها الله فرن حرارة عالية، يصهر به إيمان الناس، ليجلو الأصيل من الدخيل، ويمَكِّن للصادق عن جدارة واستحقاق، وتذرو ريحُ الفناءِ أهل الرياء والنفاق.

" أَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىا يَقُولُ الرَّسُولُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ معَهُ مَتَىا نَصْرُ اللَّهِ أَلآَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ"البقرة: ٢١٤

صدقت ربنا الرحيم المجيب، " أَلآَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ"

 

شبابنا ورجال أمتنا الصامدين، لقد ضربتم أروع المثل في التضحية في ساعات العسرة، وكانت مواقفكم نادرة عجيبة، فكنتم بُدورَ أمتنا في لياليها الرهيبة، وبعثتم الأمل في مستقبل سيشرق بإذن الله بعد هذه المحنة العصيبة.

فما ضرّكم وضرّنا أن يتبجح المعتدون بالسفك والعدوان، ويتشدق المفترون بالإفك والبهتان. ونؤوب بفضل الله طاهري الأيدي مرفوعي الرؤوس بشهادة القرآن:" وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اَبْنَيَ ـ ادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبـَانًا فَتُقُبِّلَ مِنَ اَحَدِهِمَا وَلم يُتَقَبَّلْ مِنَ الاَخَرِ قَالَ لأَقْـتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(27) لَئِنم بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْـتُلَنيِ مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْـتُلَكَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ" المائدة: ٢٧ - ٢٨.

سبحانك ربنا ما أعظم شأنك وأعز سلطانك، وما أحكم كتابك وأعدل أحكامك، فما ذكرت فيه القصص تسلية ولا عبثا، بل هو القصص الحق لمن أراد الله هدايته من عباده.

إنهما أخوان من ولد آدم، أحدهما أخلص لله فتقبل قربانه، والثاني حرم التقوى فرد الله عمَلَه. وما كان منه إلا التهديد بأبشع جرم وأفظع عدوان: لأقتلنك.

ولم يكن لأخيه من ذنبٍ إلا أن كان من المتقين.

ولا تبرير لهذا العدوان، إلا داء الحسد، وما أدراك ما الحسد. ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله.

انظروا معي رحمكم الله إلى سموّ النفس وسلامة الصدر، وصدق النصيحة في هذا الأخ المؤمن المتقي، وفي جوابه الصادق النقي: بيانا للحل ووصفا للدواء الشافي من هذا الداء:

" قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"

خمس كلمات توجز الحل السحري لداء الحسد، وتمتع الإنسان بسعادة غامرة إلى الأبد.

اتق الله يتقبل منك، ويرفعك مقاما عليا، ونعيش بعدها إخوة متحابين سويا.

ولكن اللعين إبليس يقف بالمرصاد ليسوّل للإنسان سبيل الفساد، فزين لهذا الشقيّ فعلته، وانطمست بصيرتُه، فسعى لتنفيذ جريمته الفظيعة. وشرع فعلاً في فعلته الشنيعة.

ولم يفقد أخوه الأمل فأنذره بخطورة الموقف وفداحة العواقب، وأعلنها مبدأ ساميا خالدا إلى يوم الدين: " لَئِنم بَسَطْتَّ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْـتُلَنيِ مَآ أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْـتُلَكَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ" المائدة: ٢٧ - ٢٨

وهنا يكون خيار العاقل لتحديد النتيجة وتقرير المصير، فمن كان حصاده من الأهداف صفرا، فهو الرابح يقينا، لأنه اعتصم بخوف الله رب العالمين،

ولكن؛ وانتبهوا أحبتي إلى ما بعد لكن،

فيا ويح من سجّل هدفا واحدا،

ويا ويله من عذاب يوم أليم، وكفاه وعيدُ الله وعذابُه المهين:

" وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" النساء: ٩٣

 

لقد عصمنا هذا الوعيد، فلم تتلطخ أيدينا بهذا الجرم اللعين، وإن كنا عن حرماتنا مدافعين. والشرع يقر دفع الصائل وإن أفضى به إلى هذا المصير، ولكن عصمنا الله بفضله وعدنا أصفارا من الإجرام، لم نحمل أوزار الانتقام، وآب البغاة بالآثام، وخزي الدنيا ولعنة رب الأنام.

اللهم احفظنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة يا رحيم يا رحمن.

أقول ما تسمعون، ويغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على كل حال، إلا حال أهل النار، والصلاة والسلام على سيد الأبطال، وإمام المتقين الأبرار، وعلى صحابته الأخيار. 

 أحبتنا وأهل الغيرة والوفاء.

 أيقنوا مطمئنين، أن قصة الحياة منذ البدء إلى  قيام الساعة، مختصرة في امتحان ساعة، وموضوعها صبر عن معصية أو على طاعة. وقد أوجزها الواحد الأحد، في قوله:  " لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ فِي كَبَدٍ" البلد: ٤

 

هذه هي الحياة الدنيا  كما أرادها الله وشاء،  دار اختبار وابتلاء.

والتاجر اللبيب بين العقلاء، من فاز يوم الجزاء، ونجا من عذاب السعير:

" كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور"ِ آل عمران: ١٨٥

 

ويا فرحة من نال تلك البشارة العظمى، حينها يحق له أن يتباهى فرحا ونُعمى.

وينسى كل تقلبات الحياة وما كان فيها من ألوان رخاء ونكبات.

ويذكر حقا أنه ما فاته من نعيم الدنيا نصيب، ولا ضره ما ناله فيها من هموم ولغوب.

 

أحبة الإيمان،

إن ما يضبط مسار الإنسان في الحياة، أن يلزم أمر الله لنبي الرحمة المهداة:

" فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوِا اِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"  هود: ١١٢

إنه دستور جامع واضح، استقامة واتباع لأمر الله، وتوبة دائمة ورجوع إلى الله. والتزام بحدود الله دون بغي ولا طغيان، وحماية للحق ودفع للعدوان.

ويقين المؤمن أن الله يحصي ويعد، ولا يفلت من الحساب أحد، فلا خوف على عمل يُنسى، أو حق يضيع، أو ظالم يفلت، أو مجرم يعلو على عقاب السميع البصير، " وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" الأنعام: ١٨

 

اللهم إنا نضرع إليك في كل حين، ونتوب إليك في هذا البلاء المبين، أن تغفر لنا خطايانا ولا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بما كسبت أيدينا.

اللهم ارحمنا رحمة شاملة تظللنا بها وتبدلنا بعد خوفنا أمنا وهناء، وبعد شدتنا يسرا ورخاء.

ربنا هذه حالنا وأنت أعلم بها منا، نتوب إليك وإن كنا في حقك مفرّطين، فاشملنا برحمتك ولا تجعلنا من القانطين.

اللهم يا كاشف الضر ويا سامع النجوى، وعالم السر وأخفى، نضرع إليك أن تنجينا من هذه المحن كما نجيت يونس من بطن الحوت، وأنقذت موسى في التابوت.

اللهم الطف بنا في هذه المحن الداهية، وأخرجنا من هذه الفتن المتوالية، وانشر علينا حلل الأمن والعافية.

اللهم إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي، ولكن عافيتك أوسع لنا يا أكرم الأكرمين.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل حياتنا زيادة لنا في كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر " يا أرحم الراحمين.


 د. مصطفى بن صالح باجو

إضافة تعليق
الاسم :
البريد الإلكتروني :
التعليق :
الشيفرة :
إذا لم تتمكن من قراءة الحروف أنقر هنا
Visual CAPTCHA
يوجد الآن : 1
زيارات اليوم : 10
أكبر تواجد يومي : 1100
إجمالي الزوار : 1732345
Pour voir le swf, vous devez telecharger le player flash
جميع حقوق النشر والنسخ محفوظة © مؤسسة الغفران الخيرية
Elghofrane Fondation 2008 - 2018
SOFTART تصميم و إنجاز